responsiveMenu
صيغة PDF شهادة الفهرست
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
اسم الکتاب : كمال الدّين وتمام النّعمة المؤلف : الشيخ الصدوق    الجزء : 1  صفحة : 422

عمّن في سجنك من اُسارى المسلمين وفككت عنهم الأغلال وتصدقت عليهم ومننتهم بالخلاص لرجوت أن يهب المسيح وامه لى عافية وشفاء ، فلمّا فعل ذلك جدي تجلدت في إظهار الصحة في بدني وتناولت يسيراً من الطعام فسَّر بذلك جدِّي وأقبل على إكرام الاُسارى إعزازهم ، فرأيت أيضاً بعد أربع ليال كأنَّ سيّدة النساء قد زارتني ومعها مريم بنت عمران وألف وصيفة من وصائف الجنان فتقول لي مريم : هذه سيّدة النساء أمّ زوجك أبي محمّد عليه‌السلام ، فأتعلّق بها وأبكي وأشكو إليها امتناع أبي محمّد من زيارتي ، فقالت ليٌّ سيّدة النساء عليها‌السلام : إنَّ ابني أبا محمّد لا يزورك وأنت مشركة بالله وعلى مذهب النصارى [١] وهذه اختي مريم تبرَّأ إلى تعالى من دينك فإنَّ ملت إلى رضا الله عزَّ وجلَّ ورضا المسيح ومريم عنك وزيارة أبي محمّد أياك فتقولي : أشهد أن لا إله إلّا الله وأشهد أنَّ ـ أبي ـ محمداً رسول الله ، فلمّا تتكلّمت بهذه الكلمة ضمّتني سيّدة النساء إلى صدرها فطيبت لي نفسي ، وقالت : الان توقّعي زيارة أبي محمّد إيّاك فإنّي منفذه إليك ، فانتبهت وأنا أقول : واشوقاه إلى لقاء أبي محمّد ، فلمّا كانت اللّيلة القابلة جاءني أبو محمّد عليه‌السلام في منامي فرأيته كأني أقول له : جفوتني يا حبيبي بعد أن شغلت قلبي بجوامع حبّك؟ قال : ما كان تأخيري عنك إلّا لشركك وإذ قد أسلمت فإني زائرك في كلّ ليلة إلى أن يجمع الله شملنا في العيان ، فما قطع عنّي زيارته بعد ذلك إلى هذه الغاية.

قال بشر : فقلت لها : وكيف وقعت في الاسر [٢] فقالت : أخبرني أبو محمّد ليلة من الليالي أن جدَّك سيسرب [٣] جيوشاً إلى قتال المسلمين يوم كذا ، ثمَّ يتبعهم فعليك باللّحاق بهم متنكرة في زي الخدم مع عدة من الوصائف من طريق كذا ، ففعلت فوقعت علينا طلائع المسلمين حتّى كان من أمري ما رأيت وما شاهدت وما شعر أحد [ بي ] بأنّي ابنة ملك الروم إلى هذه الغاية سواك ، وذلك باطلاعي إيّاك عليه ، ولقد سألني الشيخ الّذي وقعت إليه في سهم الغنيمة عن اسمي فأنكرته وقلت : نرجس ، فقال :


[١] كذا في البحار وفي جميع النسخ « على دين مذهب النصارى ».

[٢] في بعض النسخ « وكيف صرت في الاسارى ».

[٣] أي سيرسل. وفي البحار عن الغيبة « سيسر ».

اسم الکتاب : كمال الدّين وتمام النّعمة المؤلف : الشيخ الصدوق    الجزء : 1  صفحة : 422
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
صيغة PDF شهادة الفهرست