responsiveMenu
صيغة PDF شهادة الفهرست
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
اسم الکتاب : الإنسان بين حضارة الذكر و حضارة النسيان المؤلف : قاسم، عيسى احمد    الجزء : 1  صفحة : 157

3. حضارة تؤسس لسقوطها:

حضارة المادة تثير الصّراع داخل إطارها بما ينسفها نسفا على خلاف حضارة الروح. لو فرغ الجو لحضارة المادة فإنها تقيم القوة لكن لا لتبقى، وإنما لتحدث صراعاً مريراً داخل إطارها وتلهب تصارع القوى، وحرب الطبقات حتى تسقط هذه الحضارة.

أما لو خلا الجوّ لحضارة الإيمان فإنها تبني قوةً لتبقى، ويبقى المجتمع مجتمع الأخوة، ومجتمع الصفاء. نحن نتكلم عن تربيةٍ ماديةٍ للمجتمع، وبناءِ قوة خارجية في إطار القيم المادية، وفي جانب آخر عن بناء قوة ماديةٍ في إطار القيم الإلهية.

والحديث عن بناء الحضارة الإيمانية لقوة الأوضاع الخارجية فيه تصحيح لتفكير المؤمن وشعوره وموقفه العملي لو ذهب به تصور أو شعور شاذ إلى أن يقبل الضعف لأوضاع مجتمعه من منطلق إيمانه‌ [1]. وفيه إبطال للدعوى الزائفة بأن الدين أفيون الشعوب، والدعوة الكاذبة الأخرى التي تقول ما لله لله بمعنى الصلاة والصوم وأمثالهما فحسب، وما لقيصر لقيصر بمعنى أن له أن يفعل في البلاد والثروة والعباد، ويقرر ما يشاء من دون تدخل للتشريع الإلهي، أو رعاية لموازين الدين. وفيه إفشال لمحاولات الالتفاف على حقوق الناس وتخدير مشاعرهم بدِينٍ مكذوبٍ يسمح بالنهب والسلب، أو الخمول والسلبية وتضعضع المجتمع المسلم. [2]

ثانياً: الحضارتان والعلاقات الإنسانية:

السؤال المطروح هو: ما نوع العلاقات الإنسانية التي تترشح عن طبيعة


[1] فهناك من يذهب بجهله إلى أن يربط بين الإيمان وبين الضعف والاستسلام للفقر أو للظلم أو لغيرهما، فهذا شعور شاذ يجب أن يُصحّح. (منه حفظه الله).

[2] خطبة الجمعة (169) 23 شعبان 1425 ه-- 8 اكتوبر 2004 م‌

اسم الکتاب : الإنسان بين حضارة الذكر و حضارة النسيان المؤلف : قاسم، عيسى احمد    الجزء : 1  صفحة : 157
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
صيغة PDF شهادة الفهرست