responsiveMenu
صيغة PDF شهادة الفهرست
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
اسم الکتاب : روضة الواعظين المؤلف : الفتال النيسابوريي    الجزء : 1  صفحة : 151
أين أبوكما الذى كان أشد الناس شفقة عليكما فلا يدعكما تمشيان على الارض ؟ فإنا لله وانا إليه راجعون فقد والله جدكما وحبيب قلبى ولا اراه يفتح هذا الباب ابدا ولا يحملكما على عاتقه كما لم يزل يفعل بكما ثم مرضت مرضا شديدا ومكثت اربعين ليلة في مرضها إلى ان توفيت صلوات الله عليها فلما نعيت إليها نفسها دعت ام ايمن واسماء بنت عميس ووجهت خلف علي واحضرته فقالت يا بن عم انه قد نعيت إلى نفسي لارى ما بى لا أشك إلا اننى لاحقة بأبى ساعة بعد ساعة وانا اوصيك باشياء في قلبى قال لها علي " عليه السلام ": اوصيني بما احببت يا بنت رسول الله. فجلس عند رأسها واخرج من كان في البيت ثم قالت يا بن عم ما عهدتني كاذبة ولا خائنة ولا خالفتك منذ عاشرتني فقال " عليه السلام " معاذ الله انت اعلم بالله وابر واتقى واكرم وأشد خوفا من الله ان اوبخك غدا بمخالفتي فقد عز علي بمفارقتك وبفقدك إلا انه أمر لابد منه والله جدد على مصيبة رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقد عظمت وفاتك وفقدك فانا لله وانا إليه راجعون من مصيبة ما أفجعها وألمها وأمضها وأحزنها هذة والله مصيبة لا عزاء عنها ورزية لا خلف لها ثم بكيا جميعا ساعة وأخذ على رأسها وضمها إلى صدره ثم قال اوصيني بما شئت فانك تجديني وفيا امضى كل ما أمرتنى به واختار أمرك على أمرى ثم قالت جزاك الله عنى خير الجزاء، يا بن عم أوصيك أولا أن تتزوج بعدى بإبنة إمامة فانها تكون لولدي مثلى فان الرجال لابد لهم من النساء قال فمن اجل ذلك، قال أمير المؤمنين " عليه السلام ": اربعة ليس إلى فراقهن سبيل: بنت امامة اوصتني بها فاطمة، ثم قالت اوصيك يا بن عم ان تتخذ لي نعشا فقد رأيت الملائكة صوروا صورته، فقال لها: صفيه إلي فوصفته فاتخذه لها، فاول نعش عمل في وجه الارض ذلك، وما رأى أحد قبله ولا عمل أحد، ثم قالت اوصيك ان لا يشهد أحد جنازتي من هؤلاء الذين ظلموني، وأخذوا حقى فانهم اعدائي واعداء رسول الله (صلى الله عليه وآله) وان لا يصلى علي أحد منهم، ولا من اتباعهم، وادفني في الليل إذا هدأت العيون ونامت الابصار. ثم توفيت صلوات الله عليها وعلى أبيها، وبعلها وبنيها فصاحت أهل المدينة صيحة واحدة واجتمعت نساء بنى هاشم في دارها، فصرخن صرخة واحدة كادت المدينة ان تزعزع من صراخهن وهن يقلن: يا سيدتاه يا بنت رسول الله، واقبل الناس مثل عرف الفرس إلى علي " عليه السلام " وهو جالس، والحسن والحسين عليهما السلام بين يديه يبكيان


اسم الکتاب : روضة الواعظين المؤلف : الفتال النيسابوريي    الجزء : 1  صفحة : 151
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
صيغة PDF شهادة الفهرست