اسم الکتاب : تفسیر القرآن الکریم المؤلف : الملا صدرا الجزء : 6 صفحة : 277
فبكل من هذه القوى يتصرف في عالم من العوالم الثلاثة: الدنيا، و
الآخرة، و ما هو فوقهما- أي عالم الوحدة 184- و قد ثبت إن كل إدراك هو ضرب من الوجود، فكمال كل واحد من
هذه القوى يوجب التصرف في عالم من تلك العوالم، و النبي هو الإنسان الذي يقوى فيه
و يكمل و يشتد جميع هذه القوى الثلاث، فبالقوة العاقلة يتصل بالقدسيين و يجاور
المقربين و ينخرط في سلكهم- بل يفوق عليهم عند اتصاله بالحق و فنائه عن الخلق و
اندكاك جبل إنيته، كما
أخبر عن نفسه بقوله صلى اللّه عليه و آله و سلم: «لي مع اللّه وقت لا يسعني فيه ملك مقرب و لا نبي مرسل».
و بالقوة المصورة يشاهد الأشباح المثالية و الأشخاص الغيبية و يتلقي
الأخبار الجزئية منهم و يطلع بهم على الحوادث الآتية و الماضية.
و بالقوة الحساسة
185-
المساوقة
للقوة المحركة- يتسلط على الأفراد البشرية، و ينفعل عنه المواد و يخضع له القوى و
الطبائع الجرمانية تسلط العالي على السافل 186 و خضوع السافل للعالي.
فالدرجة الكاملة من الإنسان بحسب نشأته الجامعة لجميع العوالم هي
التي يكون الإنسان بها معظما عند اللّه، مؤيدا منه بتأييد تامّ، و إلهام غيبي، و
إمداد ملكي، و إعانة فلكية يكون بحسبها قويّ القوى الثلاث كلها ليستحق بها خلافة
اللّه و رئاسة الخلق من قبله.
فعلم مما ذكرنا أن اصول المعجزات و الكرامات هي كمالات ثلاثة تختص
بقوى ثلاث:
الخاصية الاولى: كمال القوى العاقلة، و هي أن يصفو عقل الإنسان صفاء
يكون شديد الشبه بالملائكة المقربين- المسماة عند بعضهم بالعقول الفعالة- ليتصل
بهم من غير كثير تفكر و تعمل، حتى يفيض عليه العلوم اللدنية من غير توسط تعليم
بشري، بل يكاد أرض نفسه الناطقة أشرقت بنور ربها، و زيت عقله المنفعل يضيء لغاية
الاستعداد بنور العقل الفعّال الذي ليس هو بخارج عن كمال ذاته و إن لم تمسه
اسم الکتاب : تفسیر القرآن الکریم المؤلف : الملا صدرا الجزء : 6 صفحة : 277