الحمد للّه
الّذي هدانا لهذا و ما كنّا لنهتدي لو لا أن هدانا اللّه، و الصلاة و السلام على
أفضل خليقته و أشرف بريّته أبي القاسم محمد و على خلفائه المبشّرين المعصومين،
الموصوفين بكل جميل، ما تعاقب جيل بعد جيل.
أمّا بعد؛
فإنّ عدم محاباة العلماء بعضهم لبعض من أعظم مزايا هذه الأمّة الّتي أعظم اللّه
بها عليهم النعمة، حيث حفظهم عن وصمة محاباة أهل الكتابين، المؤدّية إلى تحريف ما
فيهما، و اندراس تينك الملّتين، فلم يتركوا لقائل قولا فيه أدنى دخل إلّا بيّنوه،
و لفاعل فعلا فيه تحريف إلّا قوّموه، حتّى اتّضحت الآراء و انعدمت الأهواء، و دامت
الشريعة الواضحة البيضاء على امتلاء الآفاق