المطرب من اشعار اهل المغرب - ابن دحية - مکتبة مدرسة الفقاهة
responsiveMenu
صيغة PDF شهادة الفهرست
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
اسم الکتاب : المطرب من اشعار اهل المغرب المؤلف : ابن دحية    الجزء : 1  صفحة : 1
بسم الله الرحمن الرحيم
وبه نستعين
الحمد لله الذي شرفنا باللسان العربي، وجعلنا من أمة سيد ولد آدم محمد النبي الأُمي، الداعي إلى طريق الواضح الجلي. صلى الله عليه وعلى آله المُتَسَنِّمين من الفضل صهوة المنصب العلي، ما ولي الأرض بعد وسم الوسمى سلطان الولي، ونم بأسرار الرياض نسيم شذاها الذكي.
أما بعد. فإن مولانا سلطان العرب والعجم. عز الملوك العصرية؛ ومالك فضيلتي السيف والقلم. وملك اليمن والشام والديار المصرية؛ أبا المعالي أبا المظفر محمداً الكامل، الكامل الأوصاف، لا برحت ببقائه الممالك مهتزة الأعطاف. معتزة الأطراف؛ تقدم إلى أمره المطاع، الواجب له على من الجهد غاية ما يستطاع؛ أن أجمع له ما أجتمع عندي من الأناشيد، التي رويتها عن شعراء الأندلس وسائر المغرب بأقرب الأسانيد. فجمعت منها لخدمة مقامة العالي ما يؤكل بالضمير ويشرب، ويهتز عند سماعه ويطرب؛ في الغزل والنسيب، والوصف والتشبيب؛ إلي غير ذلك من مستطرفات التشبيهات المستعذبة، ومبتكرات بدائع بدائه الخواطر المستغربة. ولمح سير ملوك المغرب وملح أخبار أدبائه، ورقيق معان كتابه وجزل ألفاظ خطبائه. وبالجملة فقد نثلت في هذا المجموع كنانة محفوظاتي في المعارف الأديبة، ولم أخله من أخير ذخائر ما التقطته من أفواه مشايخي من مشكل علمي الغريب والعربية. إلا أني لم اقصد جمع ذلك على الترتيب. ولا سلكت فيه مسلكي المعهود في التبويب والتهذيب. بل استرسلت فيه مع الخاطر على ما يجود به ويسمح، ويعن له ويسنح. فالناظر فيه يسرح في بساتين، ويمرح في ميادين؛ ويخرج من فن إلى فنون، والحديث ذو شجون.

أبو عمر يوسف بن هارون الرمادي
أنشدني غير واحد من شيوخي، رحمهم الله، منهم الشيخ الفقيه الأجل قاضي الجامعة الأجزل. أبو الحسن علي بن عبد الرحمن، لفضاً بمنزله بمدينة تلمسان، قال: أنشدنا الفقيه الإمام العالم أبو عمران موسى بن عبد الرحمن " بن خلف بن موسى " ابن أبي تليد الشاطبي، قال: أنشدنا الإمام الحافظ أبو عمر بن عبد البر قال: أنشدنا مقدم شعراء الأندلس: أبو عمر يوسف بن هارون الرمادي لنفسه، وتوفي سنة ثلاث وأربعمائة:
وليلةٍ راقبتُ فيها الَهوى ... على رقيب غيِرِ وسْنَانِ
والرّاحُ ما تَنزِل عن راحَتي ... وقتاً وعن رَاحةِ نَدْمَاني
ورب يومٍ قيظُه مُنِضجٌ ... كأنَّه أحشاءُ ظَمآن
أبْرزَ في خدَّيه لي رشْحَه ... طَلاًّ على وَرد وسَوْسَان
فكان في تَحليل أزْرارِه ... أقْودَ لي من ألفِ شَيطان
فُتِّحت الجنّةُ من جَيبه ... فبِتُّ في دَعوة رِضوان
مُروءَةٌ في الحُب تَنْهى بأنْ ... نُجاهِرَ الله بعصيان
قال ذو النسبين، رضي الله عنه: لقد أحسن هذا الشاعر ما شاء من الإحسان، لا سيما في قوله " تنهى بأن نجاهر الله بعصيان ".

أبو عمر الجياني
أحمد بن محمد بن فرج الجياني
ومن مليح هذا الباب، أعني الاتصاف بالعفاف، قول الأديب اللغوي النحوي، أبي عمر أحمد بن محمد بن فرج الجياني، صاحب كتاب الحدائق، ألفه للحكم المستنصر بالله، وعارض به كتاب الزهرة لأبي بكر محمد بن داود بن علي الأصبهاني، إلا إن أبا بكر إنما ذكر مائة باب في كل باب مائة بيت، وأبو عمر أورد مائتي باب في كل باب مائتا بيت، ليس منها باب تكرر أسمه لأبي بكر، ولم يورد فيه لغير أندلسي شيئاً.
قال الحميدي في جذوة المقتبس له: قال لنا أبو محمد علي بن أحمد: " وأحسن الاختيار ما شاء وأجاد فبلغ الغاية، فآتى الكتاب فرداً في معناه ".
فمن قوله:
بأيِّهما أناَ في الشُّكر باَدِي ... بِشُكرِ الطَّيف أم شُكْرِ الرُّقَادِ
سَرى فأرَادَه أمَلي ولكنْ ... عَفَفْتُ فلم أَنَل منه مُرادي
وما في النَّوم من حَرجٍ ولكن ... جريتُ من العفَاف على اعتيادي
لكن أخذه من قول المتنبي:
يَرُدُّ يداً عن ثوبها وهو قَادر ... ويَعصى الَهوى في طَيفها وهو رَاقد
وأنشدوني أيضاً لأبي عمر الرمادي المذكور:
أحمامَةً فَوق الأراكة بَيِّني ... بحيَاة من أبكاكِ ما أبكاكِ
اسم الکتاب : المطرب من اشعار اهل المغرب المؤلف : ابن دحية    الجزء : 1  صفحة : 1
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
صيغة PDF شهادة الفهرست