responsiveMenu
صيغة PDF شهادة الفهرست
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
اسم الکتاب : الخصال المؤلف : الشيخ الصدوق    الجزء : 1  صفحة : 0
الكتاب: الخصال المؤلف: الشيخ الصدوق الجزء: الوفاة: 381 المجموعة: مصادر الحديث الشيعية ـ قسم الفقه تحقيق: تصحيح وتعليق : علي أكبر الغفاري الطبعة: سنة الطبع: 18 ذي القعدة الحرام 1403 - 1362 ش المطبعة: الناشر: منشورات جماعة المدرسين في الحوزة العلمية في قم المقدسة ردمك: ملاحظات:
كتاب الخصال للشيخ الجليل الأقدم الصدوق أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي المتوفى 381 ه‌ صححه وعلق عليه علي أكبر الغفاري منشورات جماعة المدرسين في الحوزة العلمية قم المقدسة
تعريف الكتاب 1
تمتاز هذه الطبعة عما سبقها بالعناية التامة في التصحيح والمقابلة، وتجديد النظر في التعاليق، واصلاح ما زاغ عنه البصر في الطبعة الأولى، وبزيادة الفهارس الموضوعة في آخر الكتاب من الاعلام والأماكن والبيوتات والقبائل والأمم.
فلرواد الفضيلة الذين وازرونا في هذا المشروع شكر متواصل غير مقطوع ولا ممنوع.
وجميع حقوق الطبع بهذه الصورة المزدانة بالحواشي والتقدمة والفهارس الفنية محفوظ لمركز المنشورات الاسلامية المربوطة بجامعة المدرسين بالحوزة العلمية بقم المشرفة.
18 ذي القعدة الحرام 1403 5 شهريور 1362
تعريف الكتاب 2
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي جعل العلم كله في كتابه العزيز، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد.
والصلاة والسلام على رسوله محمد سيد الصفوة من البشر، وعلى آله قرناء القرآن كما صح بذلك الخبر.
مقدمة المصحح 3
المؤلف والثناء عليه غرة جبهة الزمان، إنسان العين وعين الانسان، المتفاني في ترويج الحق وإذاعته ونشر حقائق الدين وإعلاء كلمته. صاحب التصانيف التي طبقت ذيوع صيتها الآفاق ولا يعتريها في مرور الشهور محاق. أحد الاعلام الذين تناقلوا الخبر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة الاثني عشر، ونوروا مناهج الأقطار بأنوار المآثر والآثار. البحر المتلاطم الزخار، شيخ مشايخ الحديث والاخبار. أما الفقه فهو حامل رايته، وأما الحديث فهو إمام درايته، وأما الكلام فهو ابن بجدته: مولانا الأجل " أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي " المشهور بالصدوق.
كان قدس سره في الرعيل الأول من حملة العلم ومروجي المذهب و الداعين إلى الحنيفية البيضاء بهمة عالية قعساء. دأب في كسب العلم فتى وكهلا، و عكف على سماعه ليلا ونهارا، وسافر في أخذه حزنا وسهلا، بعزم لا يكهمه الفشل، ونشاط لا يفله الكلل.
نشأ بقم، فرحل إلى الري [1]، واسترآباد وجرجان ونيشابور ومشهد الرضا عليه السلام ومرو الروذ وسرخس وإيلاق وسمرقند وفرغانة وبلخ من بلاد ما وراء النهر وهمدان وبغداد والكوفة وفيد ومكة والمدينة حتى ارتقى في الفضائل ذراها وتمسك في المحامد بأوثق عراها، وبلغ من العلم مقاما شدت الجوزاء له نطاقا، تمشي على ضوء فتاويه فقهاء الأيام، وتخضع لآرائه وأنظاره علماء الاعصار والأعوام له من الكتب والرسائل بخطه ما يكل لسان القلم عن ضبطه. والاعلام كلهم قد أطبقوا على إكبار قدره، والمسير على ضياء بدره.
عنونه الشيخ الطوسي رحمه الله في كتابيه وقال: " كان محمد بن علي بن الحسين


[1] راجع تفصيل رحلاته مقدمة معاني الأخبار طبع مكتبتنا.
مقدمة المصحح 4

حافظ للأحاديث، بصيرا بالفقه والرجال، ناقدا للاخبار، لم ير في القميين مثله في
حفظه وكثرة علمه، له نحو من ثلاثمائة مصنف ".
وقال الرجالي الكبير أبو العباس النجاشي: " أبو جعفر، نزيل الري، شيخنا
وفقيهنا، ووجه الطائفة بخراسان، كان ورد بغداد وسمع منه شيوخ الطائفة وهو
حدث السن ".
وأطراه ابن إدريس في السرائر، وابن شهرآشوب في المعالم، والمحقق الحلي
في المعتبر، وابن طاووس في الاقبال وغيره، والعلامة في الخلاصة، وابن داود في رجاله،
وزمرة كبيرة من رجالات العلم (1) زينوا بتبجيله وتجليله كتبهم، ولولا خوف الملال
لسردنا ذكرهم.
غير أني سمعت أن أحدا ممن له الدعاية، وجاوز الحد فوق الغاية جاء بالسقر
والبقر وبينات غير، ولم يفرق بين الانسان والبقر، فطفق يقع في الشيخ بتافه قوله
وأساء الأدب وقال في كلام له: " الصدوق كذوب " كبرت كلمة تخرج من فيه، بل
هو الكاذب فيما يفتريه. ولا حاجة بنا في هذا المقام إلى رد هذا القائل لأنه عند العلماء
ضال وهابي مضل، والصدوق في مقام يعثر في مداه مقتفيه، ومحل يتمنى البدر لو
أشرق فيه.
من كان فوق محل الشمس موضعه * فليس يرفعه شئ ولا يضع
ومن سبر غور الكتب ومعاجم التراجم يجده إماما من أئمة المحدثين وعلما
من أعلام الدين، مجمعا على شيخوخيته وتقدمه بحيث يستغنى عن تزكيته.
كان والده علي بن الحسين رحمهما الله شيخ القميين وثقتهم في عصره، و
فقيههم ومتقدمهم في مصره مع أن بلدة قم يومئذ تعج بالفطاحل من العلماء والأماثل. وهو
رضوان الله عليه مع سمو مقامه في العلم ومرجعيته في الفتيا كان تاجرا، له دكان
في السوق، يتجر فيه بزهد وعفاف وقناعة بكفاف، فيعتاش من تجارته ويعبد ربه
حق عبادته. وكان عالما، زاهدا، تقيا، ورعا، ثقة، صدوقا عند الأنام، وشيخا



[1] راجع الأعلام للزركلي ودائرة المعارف الاسلامية ج 1 ص 94، وتاريخ
بغداد ج 3 ص 89.
مقدمة المصحح 5

فقيها معتمدا عند الامام كما نص عليه العسكري عليه السلام في التوقيع الذي صدر منه
إليه.
له كتب ورسائل في فنون علوم الدين، ذكر الطوسي والنجاشي منها نحوا من
عشرين: في الفقه والأخلاق والتوحيد، والطب والمنطق والتفسير، وغيرها مما يطيل
الكلام بذكره.
وقال أبو الفرج محمد بن إسحاق النديم: قرأت بخط ابنه (محمد بن علي) على
ظهر جزء: " قد أجزت لفلان بن فلان كتب أبي (علي بن الحسين) وهي مائتا كتاب،
وكتبي وهي ثمانية عشر ". (الفهرست ص 277).
وهو كما ترى يدل على تبحره وتضلعه ومكانته في العلم والفقه والأصول والفروع.
فبيته في قم أعظم بيوتات الشيعة، بيت معمور بالعلم والفضيلة، معرق بالمجد والشرف،
مغدق بالزهد والصلاح، معروف بالسؤدد والنجاح. وشيخنا المترجم له " أبو جعفر
الصدوق " وليد هذا البيت، ونسيب ذلك الشرف، وعقيد ذاك العز، وغصن تلك
الدوحة. وناشئة أحضان تلك الفضائل، مع ما حباه الله سبحانه من جودة الفهم، و
حسن الذكاء، وقدرة الحفظ، وكمال العقل.
عاش رحمه الله مع أبيه عشرين سنة، قرأ عليه وأخذ عنه ثم عن غيره من
علماء قم بعناية تامة من أبيه، فلم يمض من عمره إلا أيام قلائل حتى صار من جملة
العلماء والأفاضل، فبرع في العلم وفاق الاقران فاختلف إلى مجالس الشيوخ والأعيان،
وتزود من العلم ما استطاع فسمع منهم وروى عنهم ما شاء.
فلما اشتد من فنون العلوم كاهله وصفت له مناهله سافر إلى بلدة الري بالتماس
من أهلها، فسطع بها بدره، وعلا صيته، ونشر علمه، وأقام فيها مدة. ثم استأذن الملك
ركن الدولة البويهي في زيارة المشهد الرضوي عليه السلام، فنزل بعد منصرفه نيسابور،
واجتمع عليه العلماء والفحول، فأكبروا شأنه ورفعوا قدره وأقبلوا على استيضاح غرة
فضله، والاستصباح بأنواره، فوجدهم حائرين في أمر الحجة عليه السلام مائلين عن المحجة
فبذل مجهوده في ردهم إلى الصواب، وأزال عنهم الشك والارتياب، فأفاد بإثارة
مقدمة المصحح 6

من علمه أنموذج من فضله، فبهر النواظر والاسماع، وانعقد على تقدمه وشيخوخيته
الاجماع، فجعل شيخ مشايخ خراسان مع ما فيها من الأفاضل والأماثل والأعيان،
وهو في حداثة من سنه، وباكورة من عمره.
ولا غرو لأنه ولد بدعاء الحجة عليه السلام (1). فإن قال العلامة المجلسي رحمه
الله: " هو ركن من أركان الدين " فليس بعجيب. وإن كان الفقهاء نزلوا كلامه منزلة
النص المنقول والخبر المأثور (2) فما كان بغريب.
قال صاحب مقابس الأنوار (ره): " الصدوق: رئيس المحدثين ومحيي معالم
الدين، الحاوي بمجامع الفضائل والمكارم، المولود كأخيه بدعاء الإمام العسكري (3) أو
دعاء القائم عليهما السلام بعد سؤال والده له بالمكاتبة أو غيرها أو بدعائهما صلوات الله عليهما،
الشيخ الحفظة، ووجه الطائفة المستحفظة، عماد الدين أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين "
القمي الخراساني الرازي طيب الله ثراه ورفع في الجنان مثواه الخ ".



[1] قال المصنف في كمال الدين: حدثنا أبو جعفر محمد بن علي الأسود: قال: سألني
علي بن الحسين بن موسى بن بابويه رحمه الله بعد موت محمد بن عثمان العمرى رضي الله عنه
أن أسأل أبا القاسم الروحي (قده) أن يسئل مولانا صاحب الزمان عليه السلام أن يدعو الله عز وجل
أن يرزقه ولدا ذكرا، قال: فسألته فأنهى ذلك فأخبرني بعد ذلك بثلاثة أيام أنه قد دعا
لعلي بن الحسين وأنه سيولد له ولد مبارك ينفعه الله به، وبعده أولاد قال أبو جعفر محمد بن علي
الأسود: وسألته في أمر نفسي أن يدعو لي أن أرزق ولدا ذكرا فلم يجبني إليه، وقال:
ليس إلى هذا سبيل. قال: فولد لعلي بن الحسين محمد بن علي وبعده أولاد، ولم يولد
لي شئ ".
واخرج شيخ الطائفة في كتاب الغيبة مسندا عن ابن الدلال وغيره من مشايخ أهل قم
" أن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه كانت تحته بنت عمه محمد بن موسى فلم يرزق منها ولدا
فكتب إلى الشيخ أبى القاسم الحسين بن روح رضي الله عنه أن يسأل الحضرة أن يدعو الله أن
يرزقه أولادا فقهاء، فجاء الجواب أنك لا ترزق من هذه، وستملك جارية ديلمية وترزق منها
ولدين فقيهين قال: وقال لي أبو عبد الله ابن سورة حفظه الله: ولأبي الحسن بن بابويه ثلاثة
أولاد: محمد والحسين فقيهان ماهران في الحفظ يحفظان مالا يحفظ غيرهما.. الخ ".
[2] البحار ج 9 الباب التاسع والخمسون.
[3] كذا.
مقدمة المصحح 7

وقال السيد الطباطبائي رضوان الله عليه في فوائده: " شيخ مشايخ الشيعة وركن
من أركان الشريعة، رئيس المحدثين والصدوق فيما يرويه عن الأئمة عليهم السلام، ولد بدعاء
صاحب الامر صلوات الله عليه، ونال بذلك عظيم الفضل والفخر، وصفه الإمام عليه السلام
في التوقيع الخارج من ناحيته المقدسة بأنه فقيه، خير، مبارك، ينفع الله به، فعمت
بركته الأنام، وانتفع به الخاص والعام، وبقيت آثاره ومصنفاته مدى الأيام، و
عم الانتفاع بفقهه وحديثه فقهاء الأصحاب ومن لا يحضره الفقيه من العوام.. ".
(وفاته ومدفنه)
توفي رحمه الله بالري سنة 381 الهجري القمري في العشر الثامن من عمره.
وقبره بالري في بستان عظيم، بالقرب من قبر سيدنا عبد العظيم بن عبد الله الحسني
رضي الله عنه وهو اليوم مشهور يزار.
(شيوخه وتلامذته)
روى قدس سره عن جم غفير من أعلام المحدثين تناهز عددهم 250، راجع
مقدمة معاني الأخبار، تخبرك بأسمائهم وأخبارهم.
ويروي عنه زرافات من رواد العلم والفضل يبلغ عدد من ذكر منهم العشرين،
راجع مقدمة من لا يحضره الفقيه توقفك على من لم تعلم من أعيانهم.
ثم اعلم أن هذين المقدمتين من أحسن ما كتب في ترجمة المؤلف رحمه الله
والأولى بقلم العالم البارع المحقق الشيخ عبد الرحيم الرباني نزيل قم المشرفة أبقاه
الله تعالى وسدده. والثانية سطرها يراع الحجة سيدنا ومولانا السيد حسن الموسوي
الخرسان حفظه الله سبحانه من الآفات والعاهات والحدثان، فلقد أجاد وقرى، وتتبع
واستقرى.
مقدمة المصحح 8

اما الخصال
فهو كتاب مبتكر في موضوعه، فريد في بابه، مفعم بالحقائق، ملء غضونه
رقائق، جؤنة حافلة بنفيس الاعلاق من طرائف الحكم ومحاسن الأخلاق، وفرائض
الأحكام وملاحم الأيام، وعظات وعبر وبينات من صحيح الأثر مما لم يجمع مثله في
كتاب.
ولم تر عيناي من قبله * كتاب حوى بعض ما قد حوى
وهو بما في طيه من الدروس العالية والأبحاث القيمة من نفائس الاخبار
منهل عذب أظمأت إليه علماء الاعصار، فلو اطلع على نفائسه الفقيه يقتصد في قوته
ليقتنيه، وتبيع العذراء عقدها لتشتريه.
والقارئ جد عليم بأن قيمة الكتاب بلباب المعارف لا بتكثير الصحائف، و
بفخامة الاسرار، لا بضخامة الاسفار، وبجلالة ما وعى من الفوائد لا بكثرة ما حوى
من الزوائد، وبدقة حواشيه لا بفرط غواشيه.
والخصال مع صغر حجمه دائرة معارف تحتوي علوما جمة من معارف الاسلام
وأحكام الحلال والحرام، وغيرها مما لا غنى عنه لأي فقيه أو أديب أو مؤرخ أو
مفسر أو واعظ ناطق، أو خطيب مصقع، أو حكيم متأله، أو سياسي أو نطاسي.
فالباحث مهما سبح في أجواء بحره الطامي وخاض غمراته واغتمس في أمواجه
يجده بحرا زاخرا جياش العباب، فيه اللؤلؤ والمرجان والدر الوضئ، وإذا ورد
مناهله الروية واغترف من مائه أو ارتشف من عذبه بجده غير آسن أصفى من المزن
وأطيب من المسك.
جواهر فرائده للعقول بواهر، وأزاهر أنجمه في أفق المقال زواهر.
كلام كالجواهر حين يبدو * وكالند المعنبر إذ يفوح
له في ظاهر الألفاظ جسم * ولكن المعاني فيه روح
ولا يسع الانسان حين يناوله ويصفح أوراقه إلا أن تأخذه الدهشة وتعتريه
مقدمة المصحح 9

الحيرة لما يرى من كثرة اطلاع مؤلفه العبقري وجهوده الجبارة في اقتناء غرائب درره،
ولم شوارد غرره، وما كابده وعاناه في أسفاره ورحلاته لجمعه وتنسيقه.
ثم اعلم أنا مع ما بالغنا في أهمية الكتاب وعظمة مؤلفه لم نقل بصحة صدور
جميع أخباره، ولا نلتزم بذلك في الخصال ولا غيره من كتب الاخبار، من أي مؤلف
في أي مقام. بل غاية ما نقول إن الخصال أحد الكتب التي عليها المدار في جميع الأعصار،
ولم يقل أحد من الأكابر ولا المصنف نفسه بقطعية صدور ما بين دفتيه، فالكلام فيه
كالكلام في غيره.
وللعلماء في معرفة الحديث الصحاح منه والرياف والحسان والضعاف قواعد
معلومة، مدعومة عندهم بالبرهان، ونحن لا نمشي فيها إلا بضياء نورهم، ولا نكتل إلا
بمكيالهم، ولا نزن إلا بموازين قسطهم. نصحح ما صححوا ونضعف ما ضعفوا ونطرح
ما طرحوا، ولا نحوم حوم الفضول، مع أنا لا نقول بقول حشوية أهل الحديث والسذج
منهم فنعتقد بكل باطل ينسب إلى المعصوم عليه السلام.
كما أنا لا نجعل عقولنا القاصرة " الحكم الترضي حكومته " في معرفة مقبول
الحديث ومردوده.
ثم اعلم أيضا أنا لا نجوز لاحد أن يلعب بالروايات يصحح منها ما وافق هواه
وإن كان موضوعا مكذوبا ويكذب منها ما خالف رأيه وإن كان صحيحا ثابتا.
وكم في عصرنا هذا من أناس غلب المستشرقون على عقولهم، واستولوا على قلوبهم،
فمالوا معهم حيثما مالوا وذهبوا معهم أينما ذهبوا، فلا يمشون إلا على ضوء نارهم يزعمون
أنها نور لجهلهم، يتأولون القرآن بآرائهم، ويفسرونه بأوهامهم، ولا يقبلون من
الأحاديث ما يخالف أهواءهم، ويدعون أنهم علموا ما فات أسلافهم. فرغما لمعاطس
قوم يحسبون أنهم يحسنون صنعا، ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون.
مقدمة المصحح 10

طبعاته
طبع الكتاب مرتين بالطبع الحجري بجزئيه في مجلد واحد. الأولى سنة
1302 الهجري القمري والأخرى 1374. ومرة جزؤه الأول فقط بالطبع الحروفي
مصححا مزينا بالتعاليق بعناية شقيقنا المفضال السيد فضل الله الطباطبائي اليزدي نزيل
قم المشرفة. وكما في تقدمته راجع تصحيحه خمس نسخ مخطوطة عنده أدام الله تأييده.
وطبع مرات بالطبع الحروفي أيضا مغلوطا مترجما بحذف الاسناد.
اما المطبوع المصحح بعناية السيد الطباطبائي فهو في غاية الدقة ونهاية الصحة
بالنظر إلى لفظ الحديث لكن بقيت فيه أخطاء وبخاصة في الأسانيد فقد صحف فيه كما في
أصوله يعلى بمعلى. والمخرمي بالمحرمي. ورشدين بن سعد المصري برشيد بن سعد البصري.
ومزيد بيزيد. ومحمد بن سنان العوقي بمحمد بن سيار العوفي. وعبد الرحمن بن الأسود
بعبد الله بن الأسود. وأبي ظبيان بابن ظبيان. والسختياني بسجستاني. وأمي الصيرفي
بأخي الصيرفي. وقزعة بقرعة. وإسماعيل بن أمية بإسماعيل بن أسيد. وأبو سفيان
بأبو سنان. والميثمي بالمثنى. وسليمان بن حفص البصري بسليمان بن جعفر البصري.
وهدبة بن خالد القيسي بهدية بن خالد العبسي. وأبو بشر المري بأبو بشير المزني.
وعبيد الله بن عبد الرحمن بعبد الله بن عبد الرحمن. وأبو عمر سهل بعمر بن سهل.
والصدائي بالصيداوي. وابن الهيثم بإبراهيم. وميمون البان بميمون اللبان. وكثيرا
ما صحف " عن " ب‌ " بن " مثلا عوف عن ميمون صحف بعوف بن ميمون فصار الرجلان
المعلومان مهملين أو مجهولين. وربما صحف عمرو بعمر، وبالعكس، وحفص بجعفر
وبالعكس.
وهذه الأخطاء كلها موجودة في الطبع الحجري الأسبق بل بأضعاف مضاعفة.
ولم يكن إبقاء تلك الأغلاط لتسامح المصحح في التحقيق كلا، نحن نجل ساحته عن
التسامح في أمثال هذه الأمور، بل ذلك لكثرة ما في الأسانيد من رجال العامة أو الخاصة
المترجمين في كتبهم الرجالية ولم يكن عند السيد المعظم منها إلا قليل فلم يتمكن
مقدمة المصحح 11

من استقراء البحث والتنقيب حول كل واحد منهم فسعيه وراء تصحيح الكتاب عند العلماء
مشكور، وتحمله المشاق في تعليقه وتحقيقه عند الله مأجور.
أما النسخ المطبوعة سواه فأغلاطه في لفظ الأحاديث وأخطاؤه في الأسانيد وسقطاته
في الصفحات كادت من الكثرة أن لا تحصى. وربما يكون الساقط منها في الصفحة سطرا
أو سطرين، أو جملة أو جملتين.
أما عملي في التصحيح
فاعلم أني راجعت نصوصه في الجزء الأول النسخة المطبوعة المصححة المذكورة
ثم قابلته بنسخة مخطوطة متوسطة في الصحة لمكتبة مسجد شاه بطهران أهداها إليها
زميلنا العالم السيد محمود المحرمي الزرندي لا زال مؤيدا ومسددا. وكانت النسخة في
جزئين تاريخ الجزء الأول 1011 القمري، بدون ذكر الكاتب، والجزء الثاني بخط
آخر تاريخها 1064 كاتبها بهاء الدين محمد بن عبد الله بن محمد بن الحسين البشروي وفي
خلال الجزئين أوراق خطها مغاير لخط الكاتب المزبور وكاتب الجزء الأول.
وأما الجزء الثاني فراجعت أولا النسخة المخطوطة المذكورة، ثم نسخة نفيسة
ثمينة لمكتبة الدكتور " السيد محمود حجت " الهمداني المحترم، تاريخها محرم الحرام
سنة 1104 القمري. كاتبها محمد جان ابن حاج الحرمين الشريفين الحاج محب علي
الهمداني. وهي نسخة نفيسة جدا إلا أن في أواخرها حذف الكاتب الأسانيد برمتها.
فبعد المقابلة مع هذين النسختين راجعت إلى المنقول منه ألم \ ثبوت في مجلدات البحار
والوسائل وغيرهما من الأصول المعتبرة التي صححها المشايخ وذلك على ما تيسر لي منها.
وتخيرت في موارد الاختلاف ما يرجح لي نصه، واجتهدت في إخراجه صحيحا كاملا
على ما في الأصول التي تقدم ذكرها. ولم يكن عندي نسخة مقروءة على الشيوخ أو
يكون قريبة من عصر المؤلف حتى أجعلها أصلا.
وأما النسخ المطبوعة على الحجر فلم أبالها بالي، وما جعلتها من أدوات أعمالي
لكثرة ما فيها من الأغلاط والتحريفات، وإن أردت أن تحيط بذلك خبرا فإني أذكر لك
مقدمة المصحح 12

منها زائدا على ما مر نزرا يسيرا مما ظهر لي من أخطائها في الجزء الثاني في الأسانيد
فحسب فقد صحف فيه:
شيبان بن فروخ بسنان بن فروخ. وقطن بن نسير بقطن بن بشير. وسهل بن زنجلة
بسهل بن نحرة أو بحرة. وجعفر بن برقان بجعفر بن عرفان. وعيسى بن موسى غنجار
بعيسى بن موسى بمنجار. ورقبة برقية. وأشوع بأشرع. وعبد الله بن رزين بعبد الله بن زيد
والحسين بن الكميت بالحسين بن المكتب. وبشار بن يسار ببشار بن بشار. وحميد بن
زنجويه بسعيد بن زنجويه. وعلي بن الحسن بعلي بن الحسين. وسفيان عن سعد
بسفيان بن سعد. وأبي بجير بأبي عتبة. وغرزة بعروة. وخصيف بمضيف.
والقادري بالقارئ. وشداد بن الهاد بشداد الهادي وفي موضع أبي الهادي. وموسى
ابن إبراهيم بإبراهيم بن موسى. وعبد الله بن محمد بن رمح المهاجر التجيبى بعبد الله
ابن المهاجر بن الربيح النجيبي. وحفص بن ميسرة بجعفر بن ميسرة. وإسحاق بن نجيح
بسعيد بن نجيح. وعبد الله بن حرام بعبد الرحمن بن حمام. والحكم بن مسكين
غير مرة بحسن بن مسكين. والفضل بمفضل. ومحمد بن عبيد الله بمحمد بن عبد الله.
وسليمان بن بريدة بسليمان بن يزيد. ويونس عن صباح بيونس بن صباح. ومحمد بن
الفضل بن محمد بن إسحاق بمحمد بن الفضل عن محمد بن إسحاق. وكثيرا ما سقط واحد
من رجال السند أو صحف ابن بأبي وهكذا أبي بابن إلى غير ذلك، وأصبحت هذه النسخة
المغلوطة مصدرا للأخطاء وتوارثته الكتب التي طبعت بعدها بالنقل عنها.
ولأجل هذه الأخطاء كم من حديث صحيح صار ضعيفا وكم من رجل ثقة معلوم
صار مجهولا أو مهملا.
مقدمة المصحح 13

اما عملي في التحقيق
فبعد ما فرغت من تصحيح الكتاب سندا ومتنا على أوسع مدى مستطاع اهتممت
بترجمة رجاله الذين لم يذكروا في كتب الخاصة وكثيرا ما يحتاج القارئ إلى الوقوف
على حالهم فراجعت فيها تقريب التهذيب لابن حجر العسقلاني، وتهذيب التهذيب له،
وميزان الاعتدال للذهبي، والاكمال في أسماء الرجال لمحمد بن عبد الله الخطيب، و
الإستيعاب لابن عبد البر، وحلية الأولياء لأبي نعيم الأصبهاني، والإصابة لتمييز
الصحابة لابن حجر. واللباب في تهذيب الأنساب للجزري، والمعارف لابن قتيبة
الدينوري، والمحبر لحبيب بن أمية البغدادي، وتاريخ بغداد للخطيب، والجواهر
المضيئة لعبد القادر بن أبي الوفاء الحنفي المصري.
وكانت ترجمتي لهم وجيزة للتعريف فحسب، وغالبا ذكرت المصدر الذي أخذت
عنه ليكون القارئ على بصيرة من أمره أو راجعه إذا أراد التفصيل.
ولقد لقيت في تنفيذ هذا الامر تعبا شديدا لم أصادفه في غيره من الكتب التي
تصديت لتحقيقها وتصحيحها.
ثم إرشادا للمستفيدين وتسهيلا للباحثين فسرت ما لعله يحتاج إلى البيان من
غريب اللفظ ومشكل اللغة، وجعلت له فهرسا عاما لجميع الأحاديث وفي كل ذلك
رائدي الاخلاص وصواي صدق النية، ولله الحمد والمنة.
ومن المؤسف عليه وبالرغم من جدنا في تصحيح وقع في الكتاب حين الطبع
أغلاط أو أغيلاط جلها بسبب إهمال المطبعة وسهو النظر ويهون الخطب ولا ينزل بالكتاب
عن درجة الاعتبار.
فالمرجو من الكرام تصويب الأخطاء، ثم صالح الدعاء. فاني أتيت بالمقدور
وما هفوت فيه فمن القصور، والعمل خطير، وبضاعتي مزجاة، فمثلي من الانصاف
بمنجاة، إن أريد إلا الاصلاح، وما توفيقي إلا بالله.
خادم العلم والدين
علي أكبر الغفاري
مقدمة المصحح 14



اسم الکتاب : الخصال المؤلف : الشيخ الصدوق    الجزء : 1  صفحة : 0
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
صيغة PDF شهادة الفهرست