responsiveMenu
صيغة PDF شهادة الفهرست
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
اسم الکتاب : حدود الشريعة المؤلف : المحسني، الشيخ محمد آصف    الجزء : 1  صفحة : 753

تعالى: فَلا رَفَثَ وَ لا فُسُوقَ وَ لا جِدالَ فِي الْحَجِ‌[1] و يمكن حملها على الكراهة للسيرة الخارجيّة بين المؤمنين، على أنّ مقتضى إطلاقها حرمة الهجرة و لو من الكفّار فضلا عن المسلمين، و تقييدها بالمؤمنين ليس بأولى من حملها على الندب، فتدبّر جيّدا.

الهجر

تقدّم حكمه في الجزء الأوّل في عنوان «البذاء» من حرف «ب».

الهجاء

في موثّقة إسحاق بن عمّار عن الصادق عليه السّلام: «إنّ عليّا عليه السّلام كان يعزّر في الهجاء، و لا يجلد الحدّ إلّا في الفرية المصرّحة أن يقول: يا زان، أو: يابن الزانية، أو: لست لأبيك».[2]

قال الشيخ الأنصاريّ قدّس سرّه:

هجاء المؤمن حرام بالأدلّة الأربعة؛ لأنّه همز و لمز و أكل اللحم و تعيير و إذاعة سرّ،[3] و كلّ ذلك كبيرة موبقة، فيدلّ عليه جميع ما تقدّم في الغيبة، بل البهتان أيضا بناء على تفسير الهجاء بخلاف المدح، كما عن الصحاح، فيعمّ ما فيه من المعائب، و ما ليس فيه، كما عن القاموس و النهاية و المصباح، لكن مع تخصيصه فيهما بالشعر. و لا فرق في المؤمن بين الفاسق و غيره ... و كذا يجوز هجاء المبدع لئلّا يؤخذ ببدعته، لكن بشرط الاقتصار على المعائب الموجودة فيه، فلا يجوز بهته بما ليس فيه؛ لعموم حرمة الكذب، و ما تقدّم من الخبر في الغيبة من قوله عليه السّلام في حقّ المبتدعة: «باهتوهم لكيلا يطمعوا في ضلالكم» محمول على اتّهامهم، و سوء الظن بهم بما يحرم اتّهام المؤمن به بأن يقال: لعلّه زان، أو سارق، و كذا إذا زاد ذكر ما ليس فيه من باب المبالغة، و يحتمل إبقاؤه على ظاهره بتجويز الكذب عليهم؛ فإنّ مصلحة تنفير الخلق عنهم أقوى من مفسدة الكذب.

أقول: و الأوّل إن لم يكن أقوى لا شكّ أنّه أحوط.


[1] . البقرة( 2): 197.

[2] . وسائل الشيعة، ج 8، ص 453.

[3] . مصباح الفقاهة، ج 1، ص 457.

اسم الکتاب : حدود الشريعة المؤلف : المحسني، الشيخ محمد آصف    الجزء : 1  صفحة : 753
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
صيغة PDF شهادة الفهرست