responsiveMenu
صيغة PDF شهادة الفهرست
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
اسم الکتاب : معرفة العقيدة المؤلف : قاسم، عيسى احمد    الجزء : 1  صفحة : 30

والسكون من صاحبها، أمرٌ ممكنٌ، بل ومتحقّق بدرجته العالية في واقع فئة من النّاس، كالرسل والأئمة عليهم السلام" [1].

" معرفةُ الإنسان للهِ عزوجل، مل‌ءَ عقله ووجدانه، بأنه الخالق الذي لا خالق سواه، الرّازق الذي لا رازق غيره، المدبّر الذي لا مدبّر معه، القيّوم الذي لا يعيى ولا تأخذه سنة ولا نوم، القدير الذي لا يعجز، العليم الذي لا يجهل، الحي الذي لا يموت، المريد الذي لا تبطل إرادته ولا تُرَد، الأول بلا قبل يسبقه، الآخر بلا آخر يلحقه، الحكيم الذي لا شوب في حكمته، الحاكم الذي لا تقاوم حكومته، الواحد الذي لا ثاني له، الأحد الذي لا شبيه يشبهه، الذي يقوم به كلّ شي‌ء والمباين والبعيد عن كلّ شي‌ء، والمنزّه عن كلّ شي‌ء، وهو فوق كلّ شي‌ء، والأَجَلّ من أن يُمثَّلَ بشي‌ء، ويُنظَّر بشي‌ء؛ هذه المعرفة ممكنة للإنسان وحاصلة- كما تقدّم- لصفوة من الناس.

ومعرفة المخلوق للخالق بهذا المستوى من المعرفة، تتجلّى للعقول والقلوب في كلّ ما خلق الله من شي‌ءٍ، مما يقوم في وجوده، وفي حياته، وفي كلّ أثر من آثاره بقدرته وعلمه وتدبيره.

وإن قدرة الله وعلمه ورحمته ولطفه، كلّ ذلك ليطلُّ على العقل والقلب، من كلّ مخلوق كبيرٍ وصغير، ومن كلّ خليّة وذرة في الكون العريض، ويكشف عن نفسه، ويتحدّث لك عن الخالق قبل تحدُّثه لك عن نفسهِ، والله تبارك وتعالى هو المظهِر للأشياءِ، والدَّالّ عليها، والمُبرز لها، والمسخِّر لها في خطابه للعقول والأفئدة والأرواح.

وهل لشي‌ء أن يُظهر الله عزوجل، والحقّ أنّ كلّ شي‌ء، إنّما ظهوره من الله عزوجل؟! كيف تُظهِر الأشياءُ خالِقَها وهي لا تَظهَر إلا بخالقها سبحانه؟!


[1]. خطبة الجمعة (378) 1 شعبان 1430 ه-- 24 يوليو 2009 م.

اسم الکتاب : معرفة العقيدة المؤلف : قاسم، عيسى احمد    الجزء : 1  صفحة : 30
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
صيغة PDF شهادة الفهرست