responsiveMenu
صيغة PDF شهادة الفهرست
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
اسم الکتاب : البداء على ضوء الكتابِ والسنّة المؤلف : السبحاني، الشيخ جعفر    الجزء : 1  صفحة : 55

إشكالان حول تأثير الدعاء [1]

1. ربما يُنكر البعض تأثير الدعاء في نزول الأمطار والبركات محتجّين بأنّ الظواهر الطبيعيّة معاليل لأسباب الماديّة، فلو كانت أسبابها متهيّئة، تحقّقت مسبّباتُها من غير حاجة إلى الدعاء، وإن لم تتحقّق تلك الأسباب، فلا تتحقّق مسبّباتُها، تاب الإنسان أو لا، ابتهل أو لا، غير أنّه عزب عن هؤلاء المساكين الغارقين في لجج المادّية والمسجونين في سجون الطبيعة أنّ وراء هذا النظام نظاماً علويّاً ومعنويّاً يقود هذا النظام الماديّ، ويدبّر أمره، وينزل منه الوجود والفيض حسب ما تقتضيه المصلحة، والمشيئة الحكيمة، وليس النظام المادّي مستقلاًّ في التدبير معتمداً على نفسه في التأثير، وإنّما هو يدور مدار التدبير العلويّ وإليه يشير سبحانه بقوله: (فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا)[2]، وبقوله سبحانه: (وَإِنْ مِنْ شَيْء إِلاَّ عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلاَّ بِقَدَر مَعْلُوم)[3].

فإذا كان عالم المادة بنظامه العلّي والمعلولي عنصراً متأثراً بالنظام العلويّ ونزول الفيض من ذلك العالم يرتبط بقدر قرب



[1] الفرق يبن السؤالين أو الإشكالين واضح، فإنّ الأوّل يوجّهه الماديّون المنكرون لما وراء الطبيعة، والثاني يوجّهه القدريّون القائلون بالتقدير القطعي المحتوم الذي لا يغيّر ولا يبدّل.
[2] النازعات: 5 .
[3] الحجر: 21 .
اسم الکتاب : البداء على ضوء الكتابِ والسنّة المؤلف : السبحاني، الشيخ جعفر    الجزء : 1  صفحة : 55
   ««الصفحة الأولى    «الصفحة السابقة
   الجزء :
الصفحة التالیة»    الصفحة الأخيرة»»   
   ««اول    «قبلی
   الجزء :
بعدی»    آخر»»   
صيغة PDF شهادة الفهرست